محمد الريشهري

46

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

هذا المعنى يكمن الفارق الأساسي والأكثر أهمّية بين المنهجين العلوي والأُموي . لكن ينبغي أنّ ننتبه إلى أن هذا النهج العامّ يسجِّل استثناءً واحداً يتمثّل بموقع الحيلة في الحرب . ففي الوقت الذي يعارض الإمام بقوّة استخدام الحيلة والتوسّل بالخداع في غير الحرب ، يجيز ذلك في الحرب ، بل ويوصي به ، ويعدّ نفسه في طليعة المختصّين بهذا المبدأ في مضمار الحرب ، ويقول : " كُن في الحرب بحيلتك أوثق منك بشدّتك " . 5 - أخلاق الحرب تتمثّل واحدة من النقاط الغنيّة بالدروس في السياسة الحربيّة للنظام العلوي ، بموضوع أخلاق الحرب ، حيث يمكن إجمال أُصول الأخلاق الحربيّة من المنظار العلوي ، بالنقاط التالية : أ : تجنّب الحرب وعدم البدء بالقتال تأتي هذه السياسة تأكيداً على جنوح الإسلام العلوي إلى السلم ومناهضة النزعة الحربيّة . ففي جميع الحروب التي اندلعت على عهد الإمام أمير المؤمنين ، كان ( عليه السلام ) ينهى جيشه عن مبادأة القوم بالقتال ، ويوصيه بعدم مباشرة القتال حتى يبدأ العدوّ بذلك . عن جندب الأزدي أنّه قال : إنّ علياً كان يأمرنا في كلّ موطن لقينا فيه معه عدوّاً ، فيقول : " لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم ؛ فأنتم بحمد الله عزّوجلّ على حجّة ، وترككم إيّاهم حتى يبدؤوكم حجّة أُخرى لكم " . ب : عدم الدعوة إلى المبارزة في اتّجاه ترسيخ سياسة مناهضة النزعة الحربيّة ، كان الإمام ينهى المقاتلين